الثعلبي

181

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

" * ( خَلق الانسان من صلصال كالفخار وخَلق الجان ) * ) وهو أب الجن ، وقال الضحاك : هو إبليس ، وقال أبو عبيدة : الجان واحد الجن " * ( من مارج ) * ) لهب صاف وخالص لا دخان فيه . قال ابن عباس : هو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا لهبت . عكرمة : هو أحسنها . مجاهد : هو ما اختلط بعضه ببعض من اللهب الأحمر والأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أُوقدت ، وهو من قولهم : مرج القوم إذا اختطلوا ، ومرجت عهودهم وأماناتهم . " * ( من نار فبأي آلاء ربكما تكذبان ربّ المشرقين ) * ) مشرق الصيف والشتاء " * ( وربّ المغربين ) * ) مغرب الصيف والشتاء . * ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * * ( مرج ) * ) أرسل " * ( البحرين ) * ) العذب والملح وخلاّهما وخلقهما " * ( يلتقيان بينهما برزخ ) * ) حاجز وحائل من قدرة الله وحكمته " * ( لا يبغيان ) * ) لا يختلطان ولا يتغيران ولا يبغي أحدهما على صاحبه ، وقال قتادة : لا يبغيان على الناس بالغرق ، وقال الحسن : ( مرج البحرين ) يعني بحر الروم وبحر الهند واسم الحاجز بينهما ، وعن قتادة أيضاً : يعني بحر فارس والروم ، ( بينهما برزخ ) وهو الجزائر ، وقال مجاهد والضحاك : يعني بحر السماء وبحر الأرض يلتقيان كل عام . " * ( يخرج ) * ) قرأ أهل المدينة وأبو عمرو ويعقوب بضم الياء وفتح الراء على غير تسمية الفاعل ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم . الباقون على الضدّ . " * ( منهما اللؤلؤ ) * ) أي من البحرين ، قال أهل المعاني : إنّما يخرج من أحدهما وهو الملح دون العذب ، ولكن هذا جائز في كلام العرب ان يذكر شيئاً ثم يخصّ أحدهما بفعل دون الآخر ، كقول الله سبحانه : " * ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) * ) والرسل من الإنس دون الجن ، قاله الكلبي . قال : وجعل القمر فيهن نوراً وإنما هو في واحدة منهما ، وقال بعضهم يخرج من ماء السماء وماء البحر اللؤلؤ وهو أعظم من الدر ، واحدتها لؤلؤة . " * ( والمرجان ) * ) وهو صغارها ، وقال مرّة : المرجان جيّد اللؤلؤ ، وروى السدّي عن أبي مالك أن المرجان الخرز الأحمر ، وقال عطاء الخراساني هو البسذ ، يدل عليه قول ابن مسعود : المرجان حجر ، والذي حكينا من أن المراد بالبحرين القطر والبحر ، وأن الكناية في قوله : ( منهما ) راجعة إليهما ( وهو ) قول الضحاك ، ورواية عطية عن ابن عباس وليث عن مجاهد . وتصديقهم ما أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا علي بن محمد بن لؤلؤ قال : أخبرنا الهيثم بن خلف قال : حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال : حدّثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قرأ " * ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) * ) قال : إذا مطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها ، فحيث وقعت قطرة كانت لؤلؤة .